ابن أبي الحديد
184
شرح نهج البلاغة
الأصل : حتى إذا مضى لسبيله ، جعلها في جماعة زعم أنى أحدهم ، فيا لله وللشورى ! متى اعترض الريب في مع الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر ! لكني أسففت إذ أسفوا ، وطرت إذ طاروا ، فصغا رجل منهم لضغنه ، ومال الآخر لصهره ، مع هن وهن . الشرح : لا للام في " يا لله " مفتوحة ، واللام في و " للشورى " مكسورة ، لان الأولى للمدعو ، والثانية للمدعو إليه ، قال : يا للرجال ليوم الأربعاء أما ينفك يحدث لي بعد النهى طربا اللام في " للرجال " مفتوحة ، وفي " ليوم " مكسورة . وأسف الرجل ، إذا دخل في الامر الدنئ أصله من " أسف الطائر " إذا دنا من الأرض في طيرانه . والضغن : الحقد . وقوله : " مع هن وهن " ، أي مع أمور يكنى عنها ولا يصرح بذكرها ، وأكثر ما يستعمل ذلك في الشر ، قال ( 1 ) : * على هنوات شرها متتابع * يقول عليه السلام : إن عمر لما طعن جعل الخلافة في ستة ، هو عليه السلام أحدهم ، ثم تعجب من ذلك ، فقال : متى اعترض الشك في مع أبي بكر ، حتى أقرن بسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وأمثالهما ! لكني طلبت الامر وهو موسوم بالأصاغر منهم ، كما طلبته أولا وهو موسوم بأكابرهم ، أي هو حقي فلا أستنكف من طلبه ، إن كان المنازع فيه جليل القدر أو صغير المنزلة . وصغا الرجل بمعنى مال ، الصغو : الميل ، بالفتح والكسر .
--> ( 1 ) البيت في اللسان ( 20 : 243 ) من غير نسبه ، وأوله : * أرى ابن نزار قد جفاني وملني *